محمود سالم محمد

381

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

هذا الأسلوب العربي الأصيل الذي يبدو غريبا عن العصر المملوكي ، يجيده الصرصري ، فيعود إليه بين المدحة والآخرى ، لأنه أرقى أسلوب في نظرهم ، وأرقى أسلوب هو الملائم لمدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لذلك نجده يحافظ على أسلوبه الجزل الأصيل في مدحة أخرى ، لا يختلف بين جزء وآخر من أجزاء القصيدة ، مع طلاوة وعذوبة ، قلما نجدها عند شاعر غيره ، فيقول : وسترت حتى نمّ دمعي بالهوى * وأبرّ دمع العاشقين نمومه فاعطف على قلب ملكت زمامه * أنت الشّقاء له وأنت نعيمه وله قديم لا دواء لدائه * وأرى الهوى يعيي الرّجال قديمه « 1 » وحتى الشعراء الذين تأخّر بهم الزمن ، حاولوا أن يجاروا الأسلوب التقليدي ، وأن ينظموا شعرهم على نهج سابقيهم ، لتحقيق شيء من الأصالة والقوة في التعبير ، مبتعدين عن الصنعة التي ملكت عليهم ألبابهم ومن هؤلاء النواجي الذي قال في إحدى مدائحه النبوية : محمّد أحمد المختار أشرف من * دعا إلى طاعة الرّحن داعيه ومن هدانا إلى الإسلام متّبعا * رضا الإله بتنزيل وتنزيه ومن أتانا بدين واضح فجلا * غياهب الشّرك وانجابت دياجيه « 2 » فكأن شعراء المديح النبوي الذي أجزلوا صياغتهم ، أرادوا أن يجعلوا قصائدهم رصينة مناسبة لعظمة مقام النبي الكريم وهيبته ، فحاولوا مجاراة القصائد التي سمعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أصحابه ومعاصريه .

--> ( 1 ) ابن شاكر : فوات الوفيات 4 / 306 . ( 2 ) المجموعة النبهانية : 4 / 290 .